الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
503
معجم المحاسن والمساوئ
فإنّهما جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخّ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصّالحة ، والقدم في الإسلام المتقدّمة ، فإنّهم أكرم أخلاقا ، وأصحّ أعراضا ، وأقلّ في المطامع إشرافا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا » . 44 - « ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق ، فإنّ ذلك قوّة لّهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لّهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجّة عليهم إن خالفوا أمرك ، أو ثلموا أمانتك » . 45 - « ثمّ تفقّد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصّدق والوفاء عليهم ، فإنّ تعاهدك في السّرّ لأمورهم حدوة لّهم على استعمال الأمانة ، والرفق بالرعيّة » . 46 - « وتحفّظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ، ووسمته بالخيانة ، وقلّدته عار التهمة » . 47 - « وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم ، لأنّ الناس كلّهم عيال على الخراج وأهله » . 48 - « وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلّا قليلا » . 49 - « فإن شكوا ثقلا أو علّة أو انقطاع شرب أو بآلّة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم » . 50 - « ولا يثقلنّ عليك شيء خفّفت به المؤونة عنهم ، فإنّه ، ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، وتبجّحك باستفاضة العدل فيهم ، معتمدا فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم ،